عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
16
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فصل [ أنه يجزئ في الإطعام ما يجزئ في الفطرة ] ويجزئه في الإطعام ما يجزئه في الفطرة ، سواء كان قوت بلده أو لم يكن . فإن أخرج غيرها من الحبوب التي هي قوت بلده أجزأه ؛ لقوله : مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ [ المائدة : 89 ] . فإن أخرج غير قوت بلده خيرا منه جاز . وقال القاضي : لا يجزئ إخراج غير ما يجزئ في الفطرة . قال شيخنا « 1 » : والأول أجود ؛ لموافقته ظاهر النص . ويجزئ إخراج الدقيق إذا بلغ قدر مدّ من الحنطة . وفي الخبز روايتان : إحداهما : يجزئ ؛ لقوله : فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً [ المجادلة : 4 ] . والثانية : لا يجزئ ؛ لأنه خرج عن صفة الكمال والادخار ، أشبه الهريسة . فإذا قلنا يجزئه اعتبر أن يكون من مدّبر ، أو من نصف صاع شعير « 2 » . قال الخرقي : لكل مسكين رطلا خبز ؛ لأن الغالب أنهما لا يكونان إلا من مدّ فأكثر . وفي السّويق وجهان ؛ بناء على الروايتين في الخبز . ولا تجزئ الهريسة وأمثالها ؛ لأن ذلك خرج عن الاقتيات المعتاد ، ولا القيمة ؛ لأنه أحد ما يكفّر به ، فلم تجز القيمة فيه ؛ كالعتق « 3 » .
--> ( 1 ) في الكافي ( 3 / 170 ) . ( 2 ) انظر : الكافي في فقه ابن حنبل ( 3 / 273 ) . ( 3 ) انظر : المصدر السابق .